مجد الدين ابن الأثير

285

المختار من مناقب الأخيار

وكانت إذا هجم الليل عليها قالت : بخ بخ ! يا نفس قد جاء سرور المؤمنين . فتحزّم وتلبس وتقوم إلى محرابها وكأنّها الجذع القائم حتى تصبح ، فإذا أصبحت وأمكنت الصلاة فإنما هي في صلاة حتى ينادى بالعصر ، فإذا صلّت العصر هجعت إلى غروب الشمس ، وكان هذا دأبها . فقيل لها : لو جعلت هذه النّومة في الليل كان أهدأ لبدنك . قالت : فلا واللّه لا أنام في ظلمة الليل ما دمت في الدّنيا . قال رجل من أهلها : فمكثت كذلك أربعين سنة ، ثم ماتت . وقال عامر بن مليك من أهل البحرين : رأيت منيفة بعد موتها في منامي فقلت : يا منيفة ، ما حال الناس هنالك ؟ فأقبلت عليّ وقالت : عن أيّ حالهم تسأل ؟ الدار واحدة لأهل الطاعة ، يتعالون « 1 » فيها بالأعمال ، ولا تسأل عن حال أهل النار . فبكيت واللّه من قولها : لا تسأل عن حال أهل النار . ثم ولّيت فأتبعتني صوتا : عليك بالجدّ والاجتهاد ؛ لعلّك تجري في مساعي السابقين غدا . قال عامر : فمرضت واللّه من هذه الرّؤيا شهرا . وقال عامر عن أمّه قالت : بتّ عند منيفة بنت أبي طارق فما زادت على هذه الآية من أوّل الليل إلى آخره تردّدها وتبكي : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] . رحمة اللّه عليها ورضوانه . ( 582 ) ميمونة السوداء « * » قال عبد الواحد بن زيد « 2 » : سألت اللّه تعالى ثلاث ليال أن يريني رفيقي

--> ( 1 ) في ( ب ) : « يتغالون » . ( * ) ترجمتها في : حلية الأولياء 6 / 158 ، عقلاء المجانين 129 ، صفة الصفوة 3 / 195 ، روض الرياحين 101 ( الحكاية 27 ) ، الكواكب الدرية 1 / 467 . ( 2 ) في عقلاء المجانين صفحة 129 عن إبراهيم بن الأدهم ، وبه أيضا صفحة 124 عن بلال بن جماعة .